بكون قلت ليكم الكلام دا قبل كدا.. انو مخي عبارة عن صفاية عجيبة... بيمسك جمل بعينها او لقطة بعينها .. غالبا ما عندها اي دلالة او اي معنى خارج سياقها... لكن الطريقة الاتقالت بيها هي البتعلق معاي
في قصيدة الن غينزبرق " امريكا" في نصها بيطلق صيحة مؤثرة:
America...Sacco and Vanzetti must not die
في الدقيقة ٦:٠٥
الفلم الوثائقي ساكو وفانزيتي... فلم -مجددا- في غاااية الرقة ومليء بالشجن، بحكي قصة المهاجرين الايطاليين اللذان جاءا الى امريكا ارض الأحلام، ليجدوا انها ارض الأحلام المضيعة ما عدا لقلة محظوظة، اما بالنسبة للعمال (معظمهم من المهاجرين) فقد كانت جحيما.
الفلم بيسرد عبر عدة شهود تاريخيين زي جار فانزيتي ، أو طفل يسكن في حي فانزيتي، احدى قريبات ساكو، ابنة الرجل الذي اتهم بقتله ساكو وفانزيتي.. ثم الرائع ابدا هاورد زن ليضع لك كل ذلك الحكي في سياق حي، واشد حتة هو سرد المخرج الإيطالي جوليانو مونتالدو (مخرج فيلم شهير عن ساكو وفانزيتي)- لا بدا تسمعو الحكي باللهجة الايطالية: شعر!
قضية ساكو وفانزيتي من القضايا العجيبة التي تعاطف فيها جماهير الشعب الأمريكي ضد السلطة وضد الرأي العام ووقفوا فيها الى جانب متهمين لم تفلح الدعاية في دمغهما بالارهابيين
الفلم رغم انو بيسرد في حقائق تاريخية الا انو مشحون بالعاطفة البتنقلها ليها جوابات ورسايل فانزيتي وساكو المليئة شاعرية عن احلامهم ثم عن حظهم العاثر، ثم مليان شجن عبر الأكاديميين البيحكو عن تفاصيل المحاكمة بعاطفة جياشة لدرجة ان احدى المؤرخات بالكاد تبلع عبرتها وهي تحكي اللحظات الأخيرة التي رفع فيها مقبض الكرسي الكهربائي لتنفيذ حكم الاعدام على ساكو وفانزيتي
الفلم يحكي اثر تلك القضية على الحركة العمالية في امريكا من بعد، ويحكى ان هذه القضية التي كان لها اثر كبير على الفنانين كانت نقطة تحولهم نحو الراديكالية الفنية- شي عجيب
اثر توصية من صديق حميم- بالإضافة الى بوستر ملّح وملفت كان على جدران سودان فلم فاكتوري- حرصت أن يكون أول تطبيق عملي لحصة الداونلود التي تلقيتها من ابني أحمد محمود هي ان انزل فيلم هانا ارنت بعد أن أعياني البحث عنه في اليوتيوب، ولكن!! حدثت مشكلة تبدى لي لاحقا انها كانت فرصة، اذ ان الفلم نزل دون صوت نسبة لعدم تطابق مشغل الفيديو مع الملف او اي من الهراءات وحجج احتكار الانترنت. بعد يأس.. قررت أن أشاهد الفلم دون صوت معتمدة على قراءة ال subtitles- (من باب الفضول تفرجت عليه لاحقا بصوت ولم أكررها) - وعلى ما قد يبدو في التعليق من جلافة الا أنه لا بد وأن تجربة الصم في متابعة الأفلام هي فريدة من نوعها ، ولا بد أنها محل تقدير اي سينماتوغرافر .
شاهدت للمخرجة مارجريت فون تروتا فلم سابقا يحكي أيضا قصة مفكرة اوروبية -يهودية وهي روزا لكسمبورق تعاونت فيه مع نفس المممثلة باربرا سوكوفا- والفارق بين فلمها الذي انتج عام ١٩٨٥ و فلمها الأخير هانا ارنت الذي انتج عام ٢٠١٢ كبير. في فيلم ارنت تراجعت المخرجة عن محاولة عرض افكار الشخصية والتركيز على "حالة" التفكير و"عملية" التفكير. والنتيجة كانت (رغي أقل)
اول ما تلحظه في فلم ارنت هو انه غارق في الألوان الدافئة ودفق من الضوء الحميم. هنا تجد الوان الزمرد والأزرق البترولي ومشتقات الزيوت المضيئة والوان الخشب العميقة والخوخي والليلكي استعاضة عن الرمادي والأبيض باللؤلؤي والسكري (عدا في اللقطات التي تعرض فيها محاكمة ايخمان)- فلم رويان. لازم اقول اسماء الألوان بالانجليزي عشان عاجباني
emerald greens and deep auburns, blood oranges and sensual plums, lilacs, pearl grays
petroleum blues
(شاهدت حوارات للمخرجة واعتقد ان تأويلي للفلم هو من عندي تماما- خصوصا في مسألة توظيفها لهايدغر في الفلم فقد اعطت تفسيرا مختلفا عما سأقوله- لكن في رأيي - أن النقد يتمحور حول قراءة النص- لا النص)
تقول المخرجة أنها وظفت مارتن هايدغر لتناقض قول ارنت في نهاية الفلم أن التفكير له دور هام في أن يمنع الكوارث من أن تحصل مستدلة -بعدم تفكير ايخمان- لكن المخرجة جاءت بالمفكر العظيم هايدغر الذي أيد النازية كمثال لأن التفكير قد يقع في فخ الكارثة (لكل عالم هفوة كما تقول العرب)
في قراءة متصربعة لمقدمة كتابه نهاية الفلسفة وهو من اخر كتابات هايدغر -لذا اعذرو خلل التفسير- يشير الى بداية هيمنة التفكير الوظيفي مع تقدم عصر التكنلوجيا والعلوم- والذي ينحصر في الإجابة على أسئلة : لأي غرض ؟ وما الفائدة؟ وما التأثير؟ وما المسبب؟ -نجد في الفلم مقطع يقول فيه هايدغر بمتابعة لصيفة من تلميذته هانا "التفكير لا يثمر عن معرفة كما تفعل العلوم، التفكير لا يتنج حكمة عملية للعامة، التفكير لا يحل الغاز الكون، التفكير لا يعززنا بالقدرة على الفعل، نحن نحيا لأننا كائنات حية، ونفكر لأننا كائنات مفكرة" ثم بعدها مقطع لهانا تناقش معلمها هايدغر حول ما اسمته "التفكير الشغوف" ولماذا يتم الفصل بينهما. وعلى مدى تصفحي على اليوتيوب يشير معظم زملاء هانا ارندت أنها كانت تفكر بكل ما فيها. ويفسر لي هذا التعريف للتفكير المتجاوز ل"تفاكير معاصريها" المسرعة لإدانة ايخمان او التي كانت تحتاج بشدة لفعل : الحكم والمحاكمة ، يفسر لي ذلك التفكير المتأمل الثقيل المنتقي لقوالب التعبير عن نفسه (أو الذي تنتقي له اللغة قوالب ملائمة له كما كان سيقول هايدغر) -يفسر لي الأزياء الجميلة التي كانت ترتديها هانا خلال الفلم وطقم اللآلىء واسورة الفضة اليتيمة مع الساعة الأنيقة. بدا لي وكأنه يعرف النبل :بالتفكير
واعتقد دا بيبرر لي الألوان الدافئة طوال الفلم- كتعبير عن التفكير الحساس الشغوف، الذي لا يفضي الى صاح او خطأ وانما نحو عمق ما. والإضاءة لم تكن اضاءة تماما إنما لون الوهج الذهبي المحمر الدافئ. وهذا من عمل السينماتوغروفر الفرنسية كارولين شامبتيير التي تابعت لها مقطعي فيديو على الانترنت الأول تتحدث فيه عن كيف ان عملية التصوير هي في حد ذاتها عملية تفكير متولدة (اثناء العمل)-مناسب مع الفلم
كما اتاحت لي الفلم رؤية عظمة الممثلة باربرا سوكوفا في تمثلها الذكاء الحاد في تقاسيم وجهها ولمعة عينيها ومع ذلك شيء من الرقة والألفة يتبدى في ابتسامتها البطيئة ، استطاعت ان تبدي العملية الدقيقة والمضنية والجادة للتفكير وفي الوقت ذات متعته. استطاعت ان تمثل نضج هانا وبراءتها في الوقت ذاته. (ليس غريبا أنها نالت جائزة لولا الألمانية للتمثيل المعادلة لجائزة الأوسكار الامريكية) احب في الأفلام تفاصيلها.. لفت نظري المنظر الذي تطل عليه نافذة شقة هانا ارنت وهو يطل على منظر بديع لمدينة نيويورك تلمع اضواؤها على النهر -وظننت أن في الأمر مبالغة وخمنت أنها زلة الفلم الأساسية. حتى قرأت تحليلا للفلم يعلَق على طائفة المفكرين الذين يسكنون في شقق حديثة في المناطق الراقية الغربية في النيويورك المطلة على نهر الهادسون، معظمهم أساتذة جامعات ومحاضرين وفئة منهم من المهاجرين. ليس للفلم موسيقى تصويرية -(خبطة معلم)- اذ أن التفكير الشغوف لا يعني العاطفي- لم يتم استجداء أي عواطف عبر كمنجات باكية او تصعيد الإثارة بقرع الطبول- الإثارة والتصعيد اعتمد كلية على تعابير هذه الممثلة الجميلة البارعة. فمن عينيها كنت تستقي السرد- والعقدة -وتصعيدها- وحلها. لنك الفلم على اليوتيوب- للناطقين بالألمانية والانجليزية على السواء -اذ ان الفلم يتراوح بينهما
لحدي هسي ما جاتني الشجاعة الكاملة اقرا حاجة لتولستوي.. ومع ذلك قريت كمية من المقالات لمحبي تولستوي من المعلمين الكبار التي تمتدح كتاباته واسلوبه ، ت.س. اليوت، كونديرا، سلمان رشدي، طارق علي، رواية اناقة القنفذ
كما احبوهو معلمين كبار... مفروض اقراهو بعد دا
المهم الفلم دا لسة قاعد في يوتيوب.. قبل فترة فتشتو سما ارض ما لقيتو
مها اختي ورتني ليهو الله يباركها
اسمو المحطة الاخيرة. بتأرخ للحظات الاخيرة في حياة تولستوي حيث مات في محطة قطار اثر محاولة للفرار من حبه العظيم- زوجته
حلو الفلم. بطولة كابتين غيورغ -اوكي اسمو الحقيقي كريستوفر بلمر (بطل فيلم صوت الموسيقى) في دور بارع ليهو، وبطولة الليدي هيلين ميرين (بطلة فيلم الملكة)- الاتنين رشحوا لجوايز اوسكار فيهو
أفتكر انا نوع الناس الإدراكهم بصري، بفهم اكتر لما أشوف، ودا السبب الوحيد البخللي بني ادم ي-يوتيوب ابن عربي (في زول بيوتيوب ابن عربي يا شيخة؟). لكن انا عشان اقدر اقرا ابن عربي... لا لا .. عشان اقدر اقرا كتابة نصر حامد عن ابن عربي وبعدييين بعدها اقرا ابن عربي.. محتاجة اشوفو في اليوتيوب
المهم قد حصل.. ولقيت سلسلة افلام وثائقية قصيرة كانت عاملاها الجزيزة عن العلماء المسلمين ومنها حلقة عن الشيخ الأكبر ابن عربي. جميل خلاص انا نوع ناس البحبو الوثائقيات البكون فيها عرض فلمي بعدين يجيبو مختصين حلوين يعلقو... وقد لقطت سيدة في غاية اللطف عندها "بصيرات" او insights جميلة. اسمها دكتورة سعاد الحكيم.
دي حاجة تانية برضو فيني... لما اقرا اي شي او اسمع أي شي مخي بصفيهو تماما بخللي حترب بسيييط بيفضل معاي.. والحترب دا ياهو البكون مدوراهو فترة في كتاباتي للأسف
ففي حتة بتقول دكتورة سعاد الحكيم عن انو في مدرستين في الصوفية واحدة قطبها الأكبر كان الغزالي والتانية ابن عربي. الغزالي كان بيرى انو التصوف رياضة ويتدرج فيها الانسان لتحصيل المعرفة. في حين ابن عربي أتاه الكشف والفتوحات وهو لما بعد في العشرين من عمره. الحاجة دي امكن لفتت نظري لإنو الاستاذ كان بيصر انو أخذ عن الغزالي -برغم اصرار "مثقفينا" بالقول أنه آخذ عن ابن عربي. وما عارفة لماذا لم ينتبهوا إلى المفاضلة: لماذا الغزالي وليس ابن عربي؟ - لكن تقدر تقول دا ديدن مثقفينا "الافتراض المسبق الجازم". وبفتكر بمحاولة الاجابة على المفاضلة دي بتلقي ضوء كبير على فكر الاستاذ محمود- خاصة على اصرارو على المنهج في التدرج نحو المعرفة. منها الواحد بيكون اكثر تفهما للدقة والمنهجية في الشكل الظاهري للصلاة كوسيلة لتحقيق جوهرها (انظر محاضرة :تعلموا كيف تصلون)
الفلم ظريف خالص- نص ساعة- دردقة لطيفة نحو ابن عربي
الوثائقي دا ما جادي ابدا في حركة الراوي البيحكي -زي رجال العصابات- قصة واحدة من أهم الاسر الفلورنسية والكانت -بحق- الأب الروحي لعصر النهضة. غايتو! متعة المزيكا الترقبية واللفظ الايطالي الرويان للأسماء والكلمات.
لكنها قصة مثيرة للاهتمام حقا، حول مقامرة ميديتشي الأول-جيوفاني- عندما راهن على قرصان نبيل (همباتي بحري) كان ساب القرصنة ودخل الكنيسة، وقرر في لحظة سادت فيها الفوضى في الفاتيكان انو يرشح روحو لحدي منصب البابا.. لكن الحكاية دي كانت محتاجة تمويل لحملة ترشيحو، والتي شارك فيها بصبر ميديتشي الأول لحدي ما صاحبنا دا اترقى وبقا كاردينال ثم -فعلا بقا البابا جون الثالث والعشرين (او بحسب الويكبيديا كان الانتي بابا- لأنو كان في بابا تاني برضو شايف روحو شرعي- المهم جوطة كدا)
اسرة الميديتشي تقدر تقول انهم واضعي أساس فكرة "البنك" كما نعرفه اليوم. وكان بنك الميديشي البنك الأساسي في كل اوروبا . ودا بفضل البابا البقاهم "محاسبو الرب" :)
الوثائقي من اربعة اجزاء وظريف جدا خلطة بتاعت The God Father لأنو في حرب عصابات وكدا على حصة في تاريخ الفنون اذ انو بيحكي عن بوتيشيللي و دوناتيللو ومايكل انجيلو الكانت بترعاهم اسرة الميديتشي، بالاضافة لرعايتهم لليوناردو دافنشي . وكمان حصة فنية عن اهم المعضلات المعمارية: بالكم المعمار في الوقت داك زي الويبسايت في زمنا دا. مش أي مؤسسة لازم يكون عندها واجهة الكترونية محترمة. أها أي اسرة عريقة الوكت داك كان لازم يكون عندها واجهة معمارية تخلد تاريخها وتعبر عنها. فبتحكي قصة ظريفة عن معماري عبقري اسمو برونيشيللي صاحب دومة فلورنسا الشهيرة. وهم برضو كانو رعاة العالم الفلكي الشهير جاليليو.... رعاية جد.. تقول لي زين ولا دال؟ :)
وثائقي في غاية الرقة، انتج عام ٨٣، امريكي، مدتو ساعة واربعين دقيقة. للأسف غير مترجم. لكن لو الله مد في عمرنا لعلي افكر في اضافة ترجمة ليهو
الفلم بيبدأ بمخرجة الفلم بتتصل بأعضاء في الحزب الشيوعي الأمريكي القدامى لتطلب منهم المشاركة في الفلم. نلحظ ترددا في المشاركة في الفلم من البعض وحماسة شديدة من الآخرين
سيدة عجوز لطيفة تقول انها لا تود ان تغادر دون ان تفشي سر عضويتها للعالم
الفلم يتحدث عبر عدة أعضاء قدامى للحزب- ناس في غاية الجمال- عن تاريخ انتماءهم للحزب الشيوعي الأمريكي - فترة صعود الحزب وعافيته حتى بلغت عضويته المليون امريكي، وكيف ان معظم الحقوق التي ينعم بها المواطن الأمريكي اليوم هي بفضل قضايا اخرجها للضوء لأول مرة الحزب الشيوعي- مشاركة الشيوعيين في الحرب الأسبانية- ثم الهجوم الجامح على الحزب الشيوعي من قبل الحكومة الامريكية وحملة البروباقاندا العاتية عليهم- ثم انزواء الحزب وتفكك العضوية مع الوثائق التي ظهرت في عهد خروتشوف حول فظائع الحكم الستاليني - تقول سيدة انها بكت لساعتين متتاليتين
وتختتم بمقولة جميييلة لبيتر سيقر (الذي تتخلل اغانيه الرائعة ثنايا الفلم) : خير للمرء ان يحب ويفقد حبه من أن لا يحب على الاطلاق. خير للمرء ان يناضل ويخسر من أن لا يناضل على الاطلاق
ولكن الألطف على الاطلاق هي ما نعرفه بيننا بسيندروم "امشي اقرا" والتي يرى كثيرون منا انها سمة اقرب لشباب الحزب الشيوعي من غيرهم، والتي يبدو انها ظاهرة عالمية وليست محلية تجدونها في الدقيقة ١:١٩:٠٠